مكافحة الابتزاز

عقوبة نشر الصور بدون موافقة صاحبها

قد يؤدي نشر صورة شخص دون موافقته إلى مسؤولية قانونية، لكن عقوبة جريمة نشر صور بدون إذن بدون موافقة صاحبها لا تكون واحدة في جميع الوقائع؛ إذ تختلف بحسب طريقة النشر، ومحتوى الصورة، والهدف من استخدامها، وما إذا كانت الواقعة تتضمن اعتداءً على الخصوصية أو تهديدًا أو ابتزازًا أو تشهيرًا. لذلك من المهم معرفة القواعد القانونية التي قد تنطبق وكيفية التعامل مع الواقعة إذا حدثت بالفعل.

ما هي جريمة نشر صور بدون إذن ؟

قد يشكل نشر صورة شخص دون موافقته جريمة أو مخالفة قانونية بحسب ملابسات الواقعة والنصوص التي تنطبق عليها.

وتزداد أهمية الأمر عندما يكون النشر قد تم عبر الإنترنت أو مواقع التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المراسلة، أو عندما ترتب عليه انتهاك لخصوصية الشخص أو الإساءة إليه أو تهديده.

ولا يكفي مجرد القول إن الصورة تخص شخصًا معينًا للحكم على الواقعة؛ بل يتم النظر إلى طريقة الحصول على الصورة، وكيفية استخدامها، وهل تم نشرها للغير، والظروف المحيطة بالنشر.

ما المقصود بجريمة نشر صور بدون إذن؟

يقصد بـ جريمة نشر صور بدون إذن قيام شخص باستخدام صورة لشخص آخر أو نشرها أو مشاركتها دون وجود موافقة أو سند قانوني يبرر هذا الاستخدام، متى كانت الواقعة تدخل تحت نص قانوني يجرم هذا السلوك.

وقد تختلف الصورة القانونية من حالة لأخرى، فهناك فرق بين:

  • نشر صورة عادية دون موافقة.
  • نشر صورة خاصة أو تمس الحياة الخاصة.
  • تعديل الصورة بطريقة مسيئة.
  • استخدام الصورة في التشهير.
  • نشر الصورة بهدف التهديد أو الابتزاز.
  • استخدام الصورة لتحقيق منفعة أو للإضرار بصاحبها.

ولهذا يجب تحديد حقيقة الواقعة قبل تحديد الوصف القانوني والعقوبة المحتملة.

ما القوانين التي قد تنطبق على نشر الصور؟

قد تتداخل أكثر من منظومة قانونية بحسب الواقعة في جريمة نشر صور بدون إذن.

قانون العقوبات المصري

توجد في قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 نصوص تتعلق بالاعتداء على حرمة الحياة الخاصة وبعض الأفعال المرتبطة بتسجيل أو نقل أو نشر أمور تمس خصوصية الأشخاص، بحسب شروط انطباق النص.

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

عند ارتكاب الفعل باستخدام وسائل تقنية المعلومات، قد تنطبق أحكام القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، بحسب طبيعة الفعل ومكوناته.

قانون حماية البيانات الشخصية

قد تكون قواعد قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 ذات صلة في بعض الحالات المتعلقة بالتعامل مع البيانات الشخصية، وفق نطاق تطبيق القانون وتعريفاته والاستثناءات الواردة فيه.

لذلك لا يصح تحديد مادة عقابية واحدة لمجرد أن الواقعة تتعلق بصورة منشورة على الإنترنت.

ما عقوبة نشر الصور بدون موافقة صاحبها؟

لا توجد عقوبة موحدة لكل حالات نشر الصور دون موافقة؛ لأن العقوبة تعتمد على التكييف القانوني للواقعة والنص الذي ينطبق عليها.

فقد تختلف المسؤولية إذا كانت الصورة مرتبطة بالحياة الخاصة، أو تم نشرها على شبكة معلوماتية، أو استخدمت في التهديد أو الابتزاز، أو اقترنت بسب وقذف أو تشهير.

كما أن العقوبة قد تتأثر بظروف الواقعة وطريقة ارتكابها والأدلة المتاحة، ولذلك يجب عدم الاعتماد على رقم ثابت للعقوبة دون تحديد الجريمة التي تنطبق على الحالة.

متى يتحول نشر الصورة إلى انتهاك للخصوصية؟

تزداد خطورة النشر عندما تكون الصورة ذات طبيعة خاصة أو تم الحصول عليها أو استخدامها بطريقة تمس الحياة الخاصة للشخص.

ومن صور الوقائع التي قد تثير مسألة الخصوصية:

  • نشر صور شخصية خاصة دون موافقة.
  • مشاركة صور تم الحصول عليها في إطار خاص.
  • نشر صور داخل منزل أو مكان خاص في ظروف لا تسمح بتداولها.
  • استخدام الصور بطريقة تكشف معلومات شخصية أو خاصة.
  • تداول الصور مع آخرين بصورة تضر بصاحبها.

وفي هذه الحالات لا يكون السؤال فقط: “هل الصورة تخص الشخص؟”، وإنما: “كيف تم الحصول عليها؟ وكيف استُخدمت؟ وهل تم الاعتداء على خصوصيته؟”.

هل نشر الصور على فيسبوك أو واتساب يختلف قانونيًا؟

وسيلة النشر قد تؤثر في التكييف القانوني، خصوصًا عندما يتم استخدام وسيلة إلكترونية لنشر المحتوى أو تداوله مع عدد من الأشخاص.

فعلى سبيل المثال، قد يكون نشر صورة على صفحة عامة مختلفًا من حيث نطاق الانتشار والأدلة عن إرسالها في محادثة خاصة، كما تختلف الواقعة إذا كانت الصورة مقترنة بعبارات تشهيرية أو تهديدات.

ولهذا يجب الاحتفاظ برابط المنشور أو المحادثة والبيانات التي توضح طريقة النشر.

ماذا لو تم نشر الصورة بهدف التشهير؟

إذا تم نشر الصورة مصحوبة بعبارات أو ادعاءات تمس سمعة الشخص، فقد لا تقتصر الواقعة على نشر الصورة، وإنما قد تدخل أيضًا في نطاق جرائم السب أو القذف بحسب مضمون المنشور.

ويتم تحديد المسؤولية وفق محتوى العبارات والوقائع المنسوبة إلى المجني عليه وطريقة نشرها والقواعد القانونية المطبقة.

لذلك قد يكون من المهم توثيق الصورة والنص المصاحب لها وعدم حفظ الصورة وحدها.

ماذا لو تم نشر الصور بهدف التهديد أو الابتزاز؟

هنا تختلف الواقعة بصورة واضحة في جريمة نشر صور بدون إذن ، لأن نشر الصورة قد يكون جزءًا من سلوك إجرامي آخر، مثل تهديد الشخص بنشر صور خاصة أو استخدام الصور لإجباره على القيام بفعل أو الامتناع عنه.

وفي هذه الحالة يجب توثيق التهديد نفسه، مثل الرسائل والأرقام والحسابات والتواريخ، وليس الصورة فقط.

وللتعرف على التصرف القانوني المناسب في ينبغي معرفة ماذا تفعل عند التهديد بنشر صورك؟ في القانون المصري.

هل يلزم وجود موافقة مكتوبة لنشر الصورة؟

لا يمكن تطبيق قاعدة واحدة على جميع الصور والوقائع، لأن وجود الموافقة وكيفية التعبير عنها يعتمد على طبيعة الاستخدام.

لكن عندما يتعلق الأمر بصورة شخصية واستخدامها في غرض مختلف أو نشرها لجمهور آخر، فإن وجود موافقة واضحة على الاستخدام يساعد على تقليل النزاع حول مدى السماح بالنشر.

ولا يعني ظهور الشخص في صورة جماعية أو في مكان عام أن استخدام الصورة في أي غرض تجاري أو مسيء أصبح مباحًا تلقائيًا؛ فالغرض من الاستخدام وطريقته قد يكونان مهمين.

هل تصوير الشخص بدون علمه جريمة؟

هذه المسألة تختلف عن مجرد نشر الصورة؛ فقد تكون هناك أفعال تتعلق بالتقاط الصورة أو التسجيل دون علم الشخص، وقد تدخل بعض الحالات ضمن النصوص الخاصة بحرمة الحياة الخاصة بحسب المكان والظروف وطريقة التصوير.

لذلك يجب التمييز بين:

التقاط الصورة، والاحتفاظ بها، وإرسالها للغير، ونشرها على الإنترنت؛ فقد تكون لكل مرحلة آثار قانونية مختلفة.

كما يمكن التعرف على الجانب العقابي المرتبط بهذا النوع من الوقائع من خلال عقوبة التهديد بصور في القانون المصري .

كيف تثبت واقعة نشر الصور بدون إذن؟

تعد الأدلة الرقمية مهمة جدًا في هذه النوعية من الوقائع. ومن الأفضل الاحتفاظ بـ:

  • لقطة شاشة واضحة للمنشور أو الرسالة.
  • رابط الحساب أو المنشور.
  • اسم المستخدم أو رقم الهاتف.
  • تاريخ ووقت النشر.
  • المحادثة كاملة عند استخدام تطبيق مراسلة.
  • الصور أو الفيديوهات الأصلية.
  • أي تهديدات أو عبارات مصاحبة للنشر.
  • بيانات الأشخاص الذين وصلت إليهم الصورة متى كانت هذه المعلومة مهمة.

ومن الأفضل عدم تعديل الصور أو قص المحادثات بطريقة تخفي السياق، لأن التسلسل الكامل قد يكون مهمًا في فهم الواقعة.

ماذا تفعل عند نشر صورتك دون موافقتك؟

عند اكتشاف نشر صورة دون موافقة، يفضل اتخاذ خطوات منظمة:

توثيق الواقعة

احفظ الصورة والمنشور والرابط والرسائل والبيانات المرتبطة بالحساب.

عدم الدخول في تهديد أو إساءة متبادلة

الرد بالمثل قد يؤدي إلى نشوء وقائع جديدة، لذلك من الأفضل الاحتفاظ بالأدلة بدل تصعيد الموقف.

الإبلاغ عبر المنصة عند الحاجة

يمكن استخدام أدوات الإبلاغ المتاحة في المنصة لطلب مراجعة المحتوى المخالف لسياساتها.

تقديم بلاغ للجهة المختصة عند وجود شبهة جريمة

عندما تكون الواقعة ذات طبيعة جنائية، يمكن تقديم البلاغ إلى الجهة المختصة وفق الإجراءات المقررة، مع إرفاق ما يتوافر من أدلة.

مراجعة متخصص قانوني

يكون ذلك مهمًا خصوصًا عندما تكون الصورة خاصة أو توجد تهديدات أو ابتزاز أو تشهير أو أضرار أخرى.

هل يمكن المطالبة بتعويض في جريمة نشر صور بدون إذن ؟

قد تترتب في بعض الحالات مسؤولية مدنية إلى جانب المسؤولية الجنائية، وقد تكون هناك إمكانية للمطالبة بالتعويض إذا توافرت شروط المسؤولية وثبت الضرر وعلاقته بالفعل.

لكن استحقاق التعويض وقيمته ليسا أمرين تلقائيين، وإنما يرتبطان بظروف الواقعة وما يثبت من ضرر وأساس المسؤولية القانونية.

هل حذف الصورة ينهي المسؤولية؟

حذف الصورة لا يعني بالضرورة انتهاء الآثار القانونية للواقعة، خاصة إذا تم حفظ المحتوى أو تداوله بين أشخاص آخرين أو توافرت أدلة على النشر.

لذلك من المهم توثيق الواقعة قبل طلب الحذف أو التواصل مع صاحب الحساب، متى كان ذلك ممكنًا وآمنًا.

هل نشر صورة عادية يختلف عن نشر صورة خاصة؟

نعم، قد تختلف المسؤولية القانونية بحسب طبيعة الصورة والغرض من استخدامها والظروف المحيطة بالنشر.

فالصورة العادية في مناسبة عامة ليست بالضرورة في الوضع نفسه للصورة الخاصة التي تم الحصول عليها في إطار شخصي ثم نشرها دون إذن.

ولهذا يجب دراسة كل واقعة على حدة.

هل يجوز استخدام صورة منشورة أصلًا على الإنترنت؟

وجود الصورة على الإنترنت لا يعني بالضرورة أن استخدامها أصبح مباحًا لجميع الأشخاص وفي جميع الأغراض.

فهناك فرق بين مشاهدة صورة متاحة للجمهور وبين إعادة نشرها أو استخدامها بطريقة تجارية أو مسيئة أو في سياق يختلف عن الغرض الذي نشرت من أجله.

لذلك يجب النظر إلى طبيعة الصورة والغرض من إعادة استخدامها والقواعد القانونية ذات الصلة.

أسئلة شائعة عن جريمة نشر صور بدون إذن

هل نشر صورة شخص بدون إذنه جريمة؟

قد يكون ذلك جريمة في بعض الحالات، خاصة عندما يرتبط النشر بانتهاك الخصوصية أو التهديد أو التشهير أو غير ذلك من الأفعال التي يجرمها القانون. ويعتمد الوصف النهائي على ظروف الواقعة.

ما عقوبة نشر الصور الخاصة بدون إذن؟

لا توجد عقوبة واحدة لكل الحالات؛ فتختلف العقوبة بحسب طبيعة الصورة وطريقة الحصول عليها وطريقة النشر والنص القانوني الذي ينطبق على الواقعة.

هل يمكن عمل بلاغ بسبب نشر صورتي على فيسبوك؟

نعم، يمكن الإبلاغ عن الواقعة إذا توافرت شبهة جريمة، مع الاحتفاظ برابط المنشور ولقطات الشاشة وبيانات الحساب وغيرها من الأدلة.

هل حذف الصورة يمنع تقديم البلاغ؟

لا يعني حذف الصورة بالضرورة سقوط إمكانية الإبلاغ، خصوصًا إذا كانت هناك أدلة محفوظة أو تم تداول المحتوى قبل حذفه.

هل يمكن الحصول على تعويض عن نشر الصور دون إذن؟

قد يكون التعويض ممكنًا في بعض الحالات إذا توافرت شروط المسؤولية المدنية وثبت وقوع ضرر، ويحدد ذلك وفق ظروف الواقعة والأدلة.

الخلاصة

تختلف جريمة نشر صور بدون إذن موافقة صاحبها بحسب طبيعة الصورة، وطريقة الحصول عليها، ووسيلة نشرها، والهدف من استخدامها، وما إذا كانت الواقعة تتضمن انتهاكًا للخصوصية أو تشهيرًا أو تهديدًا أو ابتزازًا. لذلك لا توجد عقوبة واحدة يمكن تطبيقها على جميع الحالات.

وعند التعرض لنشر صورة دون موافقة، احرص أولًا على حفظ الأدلة الرقمية وتوثيق الروابط والرسائل والبيانات، ثم اتخذ الإجراء المناسب وفق طبيعة الواقعة. وفي الحالات التي تتضمن صورًا خاصة أو تهديدًا أو ابتزازًا أو تشهيرًا، يفضل التواصل مع محامٍ متخصص في الجرائم الإلكترونية لمراجعة الوقائع وتحديد المسار القانوني المناسب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى